إذاعة القرآن الكريم دليل الموقع تنزيل مواد مجانا
لوحة المفاتيح العربية في الموقع في القرآن بحث بحث متقدم
منهج ابن الجوزي وأسلوبه في تأليف الكتاب
نواسخ القرآن > ترجمة الإمام ابن الجوزي رحمه الله > منهج ابن الجوزي وأسلوبه في تأليف الكتاب

منهج ابن الجوزي وأسلوبه في تأليف الكتاب

منهج المؤلف وأسلوبه

ابن الجوزي، رحمه الله، يسلك في هذا الكتاب مسلكا جديدا لمعالجة قضايا النسخ، وهو وإن كان موافقا لأسلافه في عرض الآيات حسب ترتيب القرآن كابن حزم وابن سلامة، إلا أنه يمتاز عنهم كثيرا في سوق الآراء وعزوها إليهم حيث لا يكتفي بذكر القيل والقال ولا بعزو الأقوال، إنما ينقل كل ما أثر عن السلف بسند متصل منه إليهم، حتى كاد أن يكون كتابه موسوعة لكل كتاب صنف قبله في موضوعه، فيروي عن معظم المفسرين من الصحابة والتابعين وتابعيهم وعن شيوخ المذاهب الفقهية، وأئمتها وعن كبار المحدثين، والمفسرين بالمأثور، فقد وصل هذا الكتاب إلى درجة أنه يمكن الاستغناء به عن كثير مما صنف في موضوعه.

وقد بدأ المؤلف بمقدمة رائعة يقرر فيها أن العلم عبارة عن التحقيق والتدقيق بالاجتهاد والاستنباط من الأدلة الصحيحة الثابتة، وليس مجرد نقول بتقليد السابقين تقليدا أعمى، ولا عزو الآراء إلى كل من قال وروى.

وبعد ذلك يهاجم المؤلفين في علم النسخ الذين لم يعنوا في معالجة قضايا النسخ بالأدلة الصحيحة الثابتة، فملأوا كتبهم بالآراء الفاسدة.

ثم يصف ما جاء بالكتاب بأنه إنقاذ لكلام الله من أباطيل هؤلاء الجهلة ويأتي بعده بفصل كبيان لمنهجه في الكتاب، فيقول:

(وقد قدمت أبوابا قبل الشروع في بيان الآيات وهي كالقواعد والأصول للكتاب) فذكر ثمانية أبواب، وفي الباب الأول خمسة فصول، وفي الباب الخامس فصلان.

ويذكر ضمن منهجه أنه أعرض عن ذكر الآيات التي ادعي عليها النسخ بدون أي دليل عقلي أو نقلي، فذكر لذلك أمثلة من الآيات، لكن التزامه بعدم إيراد أمثال هذه الآية ليس على إطلاقه، بدليل أنه يقول في نهاية بيان منهجه (فقد ذكرت مما يقاربه طرفا لأنبه بمذكوره عن مغفله) ولو أردت أن أمثل لذلك لطال الكلام أكثر من اللازم، والأمثلة كثيرة سيجدها القارئ مبثوثة في ثنايا الكتاب، إن شاء الله.

وقد عقد المؤلف فصلا ثالثا قبل أن يشرع في الأبواب الثمانية يعيد فيه سبب تأليفه للكتاب، فيقول: (ولما رأيت المصنفين في هذا العلم قد تباينوا فمنهم من أطال بما لا حاجة لمثل هذا التصنيف إليه، ومنهم من قلد القائلين ولم يحكم على الاختلاف ببيان الصواب ومنهم من نقص بحذف ما يحتاج إليه، أنبئك بهذا الكتاب متوسطا)، ويختم المقدمة بالباب الثامن، يورد فيه السور التي تضمنت الناسخ والمنسوخ مبديا فيه موقفه الشديد ضد كل من يدعي النسخ في آية محكمة بدون بصيرة وعلم وبدون استناد إلى أدلة ثابتة حيث يقول: (زعم بعض المفسرين...) فعد تلك السورة المزعومة عليها النسخ، ويقول: (إن بيان التحقيق في الناسخ والمنسوخ يظهر أن هذا الحصر تخريف من الذين حصروه، والله الموفق) .

بعد هذه المقدمة المفيدة يستعرض ابن الجوزي حوالي مائتين وسبع وأربعين واقعة من الوقائع التي ادعي فيها النسخ، في اثنتين وستين سورة، ويعقد لكل سورة بابا مستقلا ما عدا سورة الكهف وعبس والتكوير فلم يبوب لها، لكون دعوى النسخ في سورة الكهف في غاية الضعف، ولكون ما ادعي عليه النسخ في سورتي عبس والتكوير مشابه لما في سورة الدهر السابقة.

أما قضايا النسخ في هذا الكتاب، فهي وإن كان كثيرة -لم يصح عند ابن الجوزي منها إلا ما يعد بالأصابع وبقية الوقائع إما أن يردها بالحجح ويثبت الإحكام -وهي كثيرة- وإما أن يقف موقف المحايد مكتفيا بما أورده من أقوال وأدلة تشهد لكل قول. ونحصر ذلك كله في الخاتمة التي تلي الكتاب إن شاء الله.


 سابق   صفحة 25 \ 158    تالي 


الأسئلة المتكررة  ..  أخبر صديقا  ..  اتصل بنا  ..  سجل الزوار  ..  سياسة الخصوصية

   
      القــرآن الكــريم
      عـلــوم القــرآن
      تفاســير القــرآن
      الــترجمـــــات
      فتاوى تتعـلق بالقـرآن
      تاريخ المصحف الشريف
      فهرست مصنفات التفسير
      آيـــة وحــديـث
      نماذج من الخط العربي
      تحميل خطوط المصحف
      مـواقـع المـجـمع
      مـــن نــحــن؟
      بـوابـة سـعـودي



أعلى الصفحة
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف