إذاعة القرآن الكريم دليل الموقع تنزيل مواد مجانا
لوحة المفاتيح العربية في الموقع في القرآن بحث بحث متقدم
الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة المائدة
الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة المائدة

ذكر الآية الثامنة:

قوله تعالى: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ للعلماء فيها قولان:

أحدهما: أنها منسوخة: قال أرباب هذا القول هي تتضمن كف الأيدي عن قتال "الضالين" فنسخت. ولهم في ناسخها قولان:

أحدهما: آية السيف.

والثاني: أن آخرها نسخ أولها. قال أبو عبيد القاسم بن سلام ليس في القرآن آية جمعت الناسخ والمنسوخ غير هذه وموضع المنسوخ منها إلى قوله:

لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ والناسخ قوله: إِذَا اهْتَدَيْتُمْ والهدى هاهنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اضغط هنا .

قلت: وهذا الكلام إذا حقق لم يثبت.

والقول الثاني: أنها محكمة، قال الزجاج: معناها إنما ألزمكم الله أمر أنفسكم لا يؤاخذكم بذنوب غيركم. قال: وهذه الآية لا توجب ترك الأمر بالمعروف؛ لأن المؤمن إذا تركه وهو مستطيع له، فهو ضال وليس بمهتد .

قلت: وهذا القول هو الصحيح وأنها محكمة ويدل على إحكامها أربعة أشياء:

أحدها: أن قوله: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ يقتضي "إغراء" الإنسان بمصالح نفسه، ويتضمن الأخبار بأنه لا يعاقب بضلال غيره وليس من مقتضى ذلك أن لا ينكر على غيره وإنما غاية الأمر أن يكون ذلك مسكوتا عنه فيقف على الدليل.

والثاني: أن الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف؛ لأن قوله عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ أمر بإصلاحها وأداء ما عليها، وقد ثبت وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فصار من جملة ما على الإنسان في نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وقد دل على ما قلنا قوله: إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وإنما يكون الإنسان مهتديا إذا امتثل أمر الشرع، ومما أمر الشرع به الأمر بالمعروف. وقد روي عن ابن مسعود والحسن وأبي العالية: أنهم قالوا في هذه الآية: قولوا ما قبل منكم فإذا رد عليكم فعليكم أنفسكم اضغط هنا .

أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا ابن المذهب، قال: أبنا أحمد بن جعفر، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا هاشم بن القاسم، قال: بنا زهير يعني: ابن معاوية، قال: بنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: بنا قيس [ قال: ] قام "أبو بكر" اضغط هنا =رضي الله عنه= فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس [ إنكم تقرأون هذه الآية ] يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ [مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ] إلى آخر الآية وأنكم ] تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا [ يغيرونه أوشك ] الله عز وجل أن يعمهم بعقابه) اضغط هنا .

والثالث: أن الآية "قد حملها قوم" على أهل الكتاب إذا أدوا الجزية "فحينئذ لا يلزمون" بغيرها. فروى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هجر، وعليهم منذر بن "ساوي" اضغط هنا يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا فليؤدوا الجزية فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب، واليهود والنصارى والمجوس فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فأقبل منهم الجزية) فلما قرأوا الكتاب أسلمت العرب "وأعطى" أهل الكتاب والمجوس الجزية. فقال المنافقون: عجبا لمحمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا، وقد قبل من مجوس هجر، وأهل الكتاب، الجزية، فهلا أكرههم على الإسلام وقد ردها على إخواننا من العرب. فشق ذلك على المسلمين فنـزلت هذه الآية اضغط هنا .

والرابع: أنه "لما عابهم" في تقليد آبائهم بالآية المتقدمة أعلمهم بهذه الآية أن المكلف إنما يلزمه [ حكم نفسه ] وأنه لا يضره ضلال من "ضل" إذا كان [ مهتديا ] حتى يعلموا أنه لا يلزمهم "من ضلال" آبائهم شيء من الذم والعقاب وإذا تلمحت هذه المناسبة بين الآيتين لم يكن الأمر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هاهنا مدخل وهذا أحسن الوجوه في الآية اضغط هنا .


ذكر الآية التاسعة:

قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [أَ] وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ الإشارة بهذا إلى الشاهدين الذين يشهدان على الموصي في السفر. والناس "في قوله" ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ قائلان:

أحدهما: من أهل دينكم وملتكم.

أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي، قالا أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، عن أبيه عن جده، عن ابن عباس =رضي الله عنهما= ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أي: من أهل الإسلام اضغط هنا وهذا قول ابن مسعود وشريح اضغط هنا وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وابن "سيرين" والشعبي، والنخعي، وقتادة، وأبي مخلد، ويحيى بن يعمر اضغط هنا والثوري وهو قول أصحابنا اضغط هنا .

والثاني: أن معنى قوله مِنْكُمْ أي: من عشيرتكم، وقبيلتكم، وهم مسملون أيضا. قاله الحسن، وعكرمة والزهري والسدي وعن عبيدة كالقولين اضغط هنا فأما قوله: أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ فقال ابن عباس ليست "أو" للتخير إنما المعنى: أو آخران من غيركم إن لم تجدوا منكم اضغط هنا وفي قوله: من غيركم قولان:

أحدهما: من غير ملتكم ودينكم، قاله أرباب القول الأول.

والثاني: من غير عشيرتكم وقبيلتكم، وهم مسلمون أيضا، قاله أرباب القول [ الثاني ] والقائل بأن المراد شهادة "المسلمين من القبيلة أو من غير القبيلة لا يشك" في إحكام هذه الآية. فأما القائل "بأن المراد بقوله: أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ أهل الكتاب إذا "شهدوا على الوصية" في السفر فلهم فيها قولان"

أحدهما: أنها محكمة [ والعمل ] على هذا عندهم باق. وهو قول ابن عباس وابن المسيب وابن جبير، وابن سيرين، [ وقتادة ] والشعبي [ والثوري ] وأحمد بن حنبل اضغط هنا .

والثاني: أنها منسوخة [ بقوله تعالى: ] وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ [عَدْلٍ مِنْكُمْ] وهو قول زيد بن أسلم اضغط هنا وإليه [ يميل أبو حنيفة ] ومالك والشافعي، قالوا: وأهل الكفر ليسوا بعدول اضغط هنا . والأول أصح، لأن هذا موضع ضرورة فجاز كما يجوز في بعض الأماكن شهادة نساء لا رجل معهن بالحيض، والنفاس، والاستهلال اضغط هنا .


 سابق   صفحة 87 \ 158    تالي 


الأسئلة المتكررة  ..  أخبر صديقا  ..  اتصل بنا  ..  سجل الزوار  ..  سياسة الخصوصية

   
      القــرآن الكــريم
      عـلــوم القــرآن
      تفاســير القــرآن
      الــترجمـــــات
      فتاوى تتعـلق بالقـرآن
      تاريخ المصحف الشريف
      فهرست مصنفات التفسير
      آيـــة وحــديـث
      نماذج من الخط العربي
      تحميل خطوط المصحف
      مـواقـع المـجـمع
      مـــن نــحــن؟
      بـوابـة سـعـودي



أعلى الصفحة
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف